محمد الغزالي

292

فقه السيرة ( الغزالي )

حديث الإفك قالت السيدة عائشة : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه ، فلمّا كانت غزوة ( بني المصطلق ) خرج سهمي عليهنّ ، فارتحلت معه . قالت : وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق ، لم يهجهنّ اللحم فيثقلن ، وكنت إذا رجّل لي بعيري جلست في هودجي ، ثم يأتي القوم فيحملونني ، يأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه ، ثم يضعونه على ظهر البعير ويشدّونه بالحبال وبعدئذ ينطلقون . قالت : فلمّا فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سفره ذاك توجّه قافلا ، حتى إذا كان قريبا من المدينة ، نزل منزلا ، فبات فيه بعض الليل ، ثم أذّن مؤذّن في الناس بالرحيل ، فتهيؤوا لذلك ، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي ، فلما فرغت انسلّ من عنقي ولا أدري ، ورجعت إلى الرحل ، فالتمست عقدي ، فلم أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل ، فعدت إلى مكاني الذي ذهبت إليه ، فالتمسته حتى وجدته . وجاء القوم الذين كانوا يرحّلون لي البعير - وقد كانوا فرغوا من رحلته - فأخذوا الهودج يظنون أنّي فيه كما كنت أصنع ، فاحتملوه ، فشدّوه على البعير ، ولم يشكّوا أني به ، ثم أخذوا برأس البعير وانطلقوا ! ! . ورجعت إلى المعسكر وما فيه داع ولا مجيب ، لقد انطلق الناس ! قالت : فتلفّفت بجلبابي ، ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أنّي لو افتقدت لرجع الناس إليّ ، فو اللّه إنّي لمضطجعة ، إذ مرّ بي ( صفوان بن المعطّل السّلمي ) وكان قد تخلّف لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادي ، فأقبل حتّى وقف عليّ وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب - فلمّا رآني قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ظعينة رسول اللّه ! - وأنا متلفّفة في ثيابي ! ! - ما خلّفك يرحمك اللّه ؟ قالت : فما كلمته ، ثم قرّب إليّ البعير فقال : اركبي ، واستأخر عنّي ، قالت :